السيد كمال الحيدري

130

أصول التفسير والتأويل

دَخَلَهُ كانَ آمِناً ( آل عمران : 97 ) « 1 » . وهناك عدّة روايات بهذا المضمون مع الاستشهاد بالآية وهى أيضاً واضحة في التعليل والاستدلال بالآية على الحكم مع أنّها بحسب مدلولها اللفظي مختصّة بذوي العقول ؛ لمكان « مَنْ » الموصولة . فاستفادة التعميم منها مبنيّة على إعمال مناسبات الحكم والموضوع المقتضية كون الحكم المذكور لكرامة المقام والبيت لا لخصوصية في الداخل إليه . رواية الحسن بن علي الصيرفي عن بعض أصحابنا قال : « سئل أبو عبد الله الصادق عليه السلام عن السعي بين الصفا والمروة ، فريضة أم سُنّة ؟ فقال : فريضة . قلت : أوليس قد قال الله عزّ وجلّ : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما قال : كان ذلك في عمرة القضاء أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة ، فتشاغل رجل وترك السعي حتّى انقضت الأيّام وأُعيدت الأصنام ، فجاءوا إليه فقالوا : يا رسول الله إنّ فلاناً لم يسع بين الصفا والمروة وقد أُعيدت الأصنام ، فأنزل الله عزّ وجلّ : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما أي وعليهما الأصنام » « 2 » . فإنّ السائل قد استظهر من نفى الجناح في الآية الترخيص ونفى الوجوب ، فإنّ الواجب لا يناسب عرفاً أن يعبّر عنه بلا جناح وإن كان بحسب حاقّ اللغة لا ضير فيه . والإمام عليه السلام قد أمضى استظهاره هذا ولكنّه حاول أن يُلفته إلى أنّ التعبير بذلك إنّما جاء بلحاظ خصوصية واقعة معيّنة كان يُتوهّم فيها سقوط السعي ؛ لابتلائه بمحذور الأصنام ، فنفى الجناح

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ص 33 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الصيد ، الباب 12 ، الحديث : 11 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 13 ص 468 ، الباب الأوّل من أبواب السعي ، الحديث : 6 .